أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
267
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 1 » يشمل ما يدرك بالبصر والبصيرة . قوله : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 2 » أي بعدله لقوله عليه الصلاة والسّلام في مقابله : « الظلم « ظلمات يوم القيامة » ، والنار من ذلك ، فألفها عن واو . ويدلّ على ذلك تصغيرها على نويرة . قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ « 3 » هي هذه المنتفع بها التي جعلها تذكرة لنار الآخرة وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ « 4 » أي المسافرين الذين فني زادهم . وتستعار للحرب . قال تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ « 5 » ورشّحها بالإطفاء . قال بعضهم : النار والنور من أصل واحد ، وكثيرا ما يتلازمان ، لكنّ النار متاع للمقوين في الدنيا ، والنور متاع لهم في الدنيا والآخرة . ولذلك استعمل في النور الاقتباس ؛ قال تعالى : نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « 6 » . وتنوّرت نارا : أبصرتها . قال امرؤ القيس « 7 » : [ من الطويل ] تنوّرتها من أذرعات فدارها * بيثرب أدنى دارها نظر عال والمنار : علم الطريق الذي يهتدى به . قال امرؤ القيس أيضا « 8 » : [ من الطويل ] على لاحب لا يهتدي بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا والمنارة : مفعلة من النور ومن النار . قال الراغب « 9 » : كمنارة ما يؤذّن عليها . والنّوار
--> ( 1 ) 1 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 69 / الزمر : 39 . ( 3 ) 71 / الواقعة : 56 . ( 4 ) 73 / الواقعة : 56 . ( 5 ) 64 / المائدة : 5 . ( 6 ) 13 / الحديد : 57 . ( 7 ) الديوان : 46 . ( 8 ) الديوان : 67 . اللاحب : الطريق الواضح الذي لحبته الحوافر أي أثرت فيه . سافه : شمّه . العود : الجمل المسن . النباطي : المنسوب إلى النبط . جرجر : رغا وضجّ . ( 9 ) المفردات : 509 .